الثعلبي

218

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقالت أم حذافة له : ويحك ما أردت إلّا أن تعرضني لرسول اللّه . فقال : كان الناس قد آذوني فيك فأحببت أن أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن كانوا صدقوا رضيت وسكت ، وإن كذبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفّوا عني . وقال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمنين والمنافقين ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ واختلفوا في حكم الآية ونظمها : فقال بعضهم : الخطاب للكفار والمنافقين من الكفر والنفاق حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل والكلبي وأكثر المفسرين . وقال آخرون : الخطاب للمؤمنين الذين أخبر عنهم ، ومعنى الآية : ما كان اللّه ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن بالمنافق ، حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وعلى هذا القول هو من خطاب التلوين ، رجع من الخبر إلى الخطاب كقوله : وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 1 » . وكقول الشاعر : يا لهف نفسي كان جلدة خالد * وبياض وجهك للتراب الأعفر « 2 » وهذا قول أكثر أهل المعاني ، واللام في قوله : لِيَذَرَ لام الجحد ، وهي في تأويل كي ، ولذلك نصب ما بعدها حتى يميّز . قرأ الحسن وقتادة وأهل الكوفة : بضم الياء والتشديد وكذلك التي في الأنفال ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . الباقون : بفتح الياء مخففا . يقال : بان الشيء يميّزه ميزا وميّزه تميّزا ، إذا فرّقه وامتاز وانماز هو بنفسه . قال أبو معاذ يقال : مزت الشيء أميزه ميزا إذا فرقت بين شيئين ، فإذا كانت أشياء قلت : ميّزتها تمييزا ، ومثله إذا جعلت الشيء الواحد شيئين ، قلت : فرّقت بينهما ، ومنه فرق الشعر ، فإن جعلت أشياء قلت : فرقه وفرقها تفريقا ، ومعنى الآية : حتى يميّز المنافق من المخلص فيميّز اللّه المؤمنين يوم أحد من المنافقين ، حيث أظهروا النفاق وتخلفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قتادة : حتى يميّز المؤمن من الكافر بالهجرة والجهاد ، ونظيرها في سورة الأنفال . ابن

--> ( 1 ) سورة يونس : 22 . ( 2 ) تفسير الطبري : 1 / 101 .